السيد كمال الحيدري
40
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
الحاكمة على هاتين الإرادتين التي تمارس عليهما التدبير للوصول إلى الغاية ، فهي تتمثّل بالعرش في نظام الوجود ؛ من هنا كان مقام الإجمال والبساطة بالمعنى الذي عرفت . وبعبارة أخرى فالمقام الذي ينفصل فيه السببان المتنافيان وينشأ منه تنازعهما يكون بمنزلة الكرسي ، والمقام الذي يظهران فيه متلائمين متآلفين بمنزلة العرش . وظاهر أنّ الثاني أقدم من الأوّل ، وأنّهما يختلفان بنوع من الإجمال والتفصيل والبطون والظهور . وبهذا يتّضح سبب تسمية هاتين المرتبتين من مراتب علم الله الفعلي بالعرش والكرسي ، لأنّ فيهما خواصّ عَرش الملك وكرسيّه ، فإنّ الكرسىّ هو الذي يظهر فيه أحكام الملك من جهة عمّاله وأياديه ، وكلّ منهم يعمل بحيال نفسه في نوع من أمور الدولة وشؤونها ، وربما تنازعت الكراسي فيقدّم حكم البعض على البعض ، ونسَخ البعض حكم البعض ، لكنّها جميعاً تتوافق وتتّحد في طاعة أحكام العرش وهو المختصّ بالملك ، فعنده الحكم المحفوظ عن تنازع الأسباب غير المنسوخ بنسخ العمّال ، وفى عرشه إجمال جميع التفاصيل وباطن ما يظهر من ناحية العمّال وأياديهم . وبهذا البيان يتّضح معنى قوله ( ع ) : « والعرش هو الباب الباطن » قبال كون الكرسي هو « الباب الظاهر » والبطون والظهور فيهما باعتبار وقوع التفرّق والتفصيل في الأحكام الصادرة وعدم وقوعه .